السيد عبد الحسين اللاري
377
تقريرات في أصول الفقه
وتفصيل الكلام يقع في مراحل : [ المرحلة ] الأولى : في شرطيّة ذلك وعدمه ، حيث ذهب المشهور إلى شرطيته ، وعن السيّد عدمه ، والأظهر اشتراطه ، للشهرة العظيمة نقلا وتحصيلا ، فإنّ المسألة من الموضوعات المستنبطة ، ويكفي في ثبوتها الشهرة والظنّ اتّفاقا ، سيّما على القول بحجّية مطلق الظنّ ، وسيّما مثل ذلك الظن الحاصل من الشهرة العظيمة بين الفقهاء والأصوليين في حمل المطلق على الأفراد الشائعة التي كادت تكون إجماعا ، بل هو إجماع . وأمّا ما نسب إلى السيّد « 1 » من تجويزه تطهير المتنجّس بماء المضاف تمسّكا بإطلاق : « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » « 2 » قائلا بعده : وليس لهم أن يقولوا : إنّ إطلاق الأمر بالغسل ينصرف إلى ما يغسل به في العادة ولا يعرف في العادة إلّا الغسل بالماء دون غيره ، لأنّه لو كان الأمر على ما قالوه لوجب أن لا يجوز الغسل بماء الكبريت والنفط ممّا لم يجري العادة بالغسل به ، فلمّا جاز ذلك علم أنّ المراد من الغسل في الخبر ما يتناوله اللفظ مطلقا . ففيه أوّلا : منع النسبة المذكورة إلى السيّد ، لعدم صراحة كلامه المذكور عليه ، إذ كما يحتمل تمسّكه بإطلاق الغسل على الغسل بالمضاف لإرادته إنكار مانعية الانصراف من الإطلاق ، كذلك يحتمل لإرادته إنكار أصل الانصراف بتقريب أنّ إلحاق بعض الأفراد النادرة كماء النفط والكبريت بالفرد الشائع دليل كون انصرافه بدويا ، أو دليل إرادة سائر الأفراد النادرة منه ، نظرا إلى أنّه بعد عدم إرادة الفرد الشائع يكون إرادة جميع الأفراد أقرب إلى الطبع والفهم من إرادة الفرد الشائع
--> ( 1 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : 219 . ( 2 ) الوسائل 2 : 1008 ، ب « 8 » من أبواب النجاسات ، ح 3 .